عن اليد اللي حاولت دائمًا أن تحضن القنفذ

السلام عليكم، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير..

قبل فترة اشتريت مجموعة كتب من ضمنها كتاب “كيف تحضن القنفذ” للدكتورة ديبي إليس..

ولاحظت أثناء قراءتي له إنه من الكتب اللي كان من الصعب عليّ قراءته بهدوء 🙂.. كان محتواه في كل صفحة تقريبًا يزيد شعوري بالامتعاض.. وكانت هذي المرة الأولى اللي أكتب فيها ملاحظاتي ومشاعري وأفكاري أثناء قراءة كتاب قراءة شخصية..

لذلك قبل لا أبدأ في مشاركتكم ما كتبته، خلوني أأكد على أن:

هذا النص كُتب بشكل متقطع أثناء قراءة هذا الكتاب..
وبالتالي فهو ليس مراجعة ولا نقدًا ولا حتى محاولة للحكم عليه بشكل نهائي، بل هو نتيجة مصارعة مشاعري وأفكاري مع محتواه.


حاولت كثير أكون عادلة ومحايدة أثناء قراءة الكتاب.. لكن كأن القراءة ما كانت بيني أنا ندى وبين هالكتاب!
كأنها كانت بيني وبين فكرة قديمة جدًا.. فكرة تقول: إني لازم أكون الطرف الأكثر تفهم.. الأكثر تحملًا.. بل والأكثر قدرة على الاحتواء..

كنت أجاهد نفسي وأقولها:

  • لا تحكمي على كتاب كامل من الصفحات اللي قريتها بس!
  • ندى.. يمكن الكتاب مو موجه لك، لذلك فيه فرصة تحاولين تشوفين من زاوية غير زاويتك اللي تكتبين/تقرين فيها

لكن هيهات هيهات 😮‍💨..


من أكثر الأمور اللي أزعجتني فيه:

  • النصائح غير مكتملة؛ لأنها نصائح بدون شرح واضح لكيفية تطبيقها!
  • النصائح سطحية وما تراعي أجزاء كثيرة في طبيعة العلاقة وحالة الأطراف فيها؛ يعني مثلًا:
    كان فيه حديث عن مشاركة نقاط ضعفك والاعتراف فيها حتى يشعر الطرف الآخر إنه حتى أنت عندك نقاط ضعف ويصير فيه مساحة للتواصل الفعّال!

طيب، وإذا كان هذا الشخص غير سوي وما تعامل مع ضعفي بأمان؟
كيف بيكون حالي لو استغل هالنقاط ضدي بدل ما يشوفها مساحة للتقارب؟!
خلونا من هذا كله..
كيف لو كانت العلاقة أصلًا غير صحية؟
لو كان شخص يشوف إن ألمه أو ظروفه مبرر كافي إنه يطلق أشواكه؟!

ما أقدر أمر مرور الكرام على هذا النوع من النصائح، ولا أخفيكم إني انزعاجي بدأ يكبر..


في هذا الكتاب دعوة واضحة إلى فهم هالشخص (القنفذ) والظروف اللي مرّ فيها، واستخدام استراتيجيات معينة معه تساعده إنه يفهم ويكتشف الإجابة بعيدًا عن المواجهة المباشرة!

وأنا هنا ما أرفض إني أفهم أو أتفهم..
ولا أرفض فكرة إني أقرأ اللي بين السطور والسلوك..
ولا أرفض فكرة إن يكون إن الانسان لطيف ورحيم باللي حوله..

اللي يزعجني إنه فيه خطابات كثيرة تدعو لفهم الشخص المؤذي وتنسى الطرف المتضرر..

خلوني أشارككم شي جا على بالي وأنا أكتب هالجزء بالذات:

يمكن الكتاب يكون موجّه للأشخاص اللي وصلوا لمرحلة من التوازن تخليهم يقدرون فيها يساعدون بدون ما يغرقون في دائرة مساعدة الآخرين!

لكنه وحسب اللي قرأته بعدين، لقيت إن هالاحتمال ضعيف 😑..


ليش يكون التركيز في الغالب على كيف نحتوي هذا الشخص؟
كيف نفهمه ونتفهمه؟ وكيف نقرّب منه بدون ما يحس بالخوف؟

وليش أحسّن من نفسي وأقدم تضحيات وأتفهم وأتقبل في سبيل علاقة، الطرف المقابل فيها ما كلّف نفسه إنه يتعامل بحذر قبل ما يفاجئني بأشواكه؟

للأمانة؛ الكاتبة قالت لا تهتم لهذه الفئة من خارج نطاق دائرة قرابتك، وخليك مع اللي يقربون لك وتهتم لأمرهم، بس للصبر حدود (جلست أدعي للناس اللي القنفذ في حياتهم أم أو أب؛ لأني شلت همهم وكأني ناقصة 🥲)..

انا ما أرفض إن الانسان يتطور ويحسّن من نفسه..
بالعكس أتمنى يكون كل شخص فينا أفضل نسخة منه، نسخة أكثر هدوء، ووعي ورحمة..

لكن اللي يزعجني إن يكون تطوري مشروط بالآخرين..
إني أكون مطالبة دائمًا بأني أكون أقوى أو الأكثر هدوءًا وتفهم علشان فلان، أو إني أغضّ الطّرْف عن التجاوزات بس علشاني الأعقل أو الأوعى!
وكأني كرة بيكمون أتطور حسب اللي قدامي 🫤!

طيب أنا وين من هذا كله؟!
حدودي.. صحتي.. وقتي.. أهدافي ورسالتي في الحياة
(على قولت دورا: أين البحر؟ أنا لا أراه! 💔)

طبعًا أنا هنا ما أقول إننا ما نكون سند ومصدر دعم للأشخاص اللي نحبهم..
لكن حبوا أنفسكم مثل ما تحبون هالأشخاص.. ولا تبدون أحد عليها (إلا استثناءات، يعرفها كل شخص منا، واحتسبوا الأجر في ذلك)..


بصراحة؟
حسيت الكتاب يتكلم من عالم وردي، أو من برج عاجي، أو يمكن عن عالم حقيقي أنا ما أعرف بوجوده..

يمكن فيه أشخاص عندهم القدرة على احتواء هالنوع من الشخصيات..
ويمكن فيه علاقات يكون فيها الطرف الصعب واعي (بأشواكه) ويحاول ويعتذر ويطلب فرصة ثانية..
لكني متأكدة إنه أحيانًا كثيرة ما يكون كذا.. وهنا مو من العدل إننا نطالب الشخص المتضرر إنه يكون أكثر تفهم؛ وكأن تفهمه هو بس اللي بيحل كل شي!

أنا ما أقول إن الكتاب سيئ؛ لأني ما زلت أحس فيه شي بيفيد غيري..
ويمكن إني قريته من زواية موجوعة خلتني أغفل عن الزوايا الأخرى اللي فيه..

لذلك بأشارك فكرة من الأفكار القليلة جدًا اللي أعجبتني وحسيتها منطقية بالنسبة لي؛ وهي: لما قالت الكاتبة اترك لكل شخص حرية اختيار الصورة اللي يرغب إنها تمثله، وتبقى له مثل الإرث يتذكرها الناس عنه بعد وفاته (ما أعرف لو كان هذا فعلا المقصود، أو كان هذا هو فهمي الشخصي.. لكن الفكرة لامستني من الداخل)..


يمكن ما كنت محايدة في اللي كتبه، وحتى يمكن كنت متطرفة في انزعاجي..
لكني من الأشخاص اللي تغذّوا طويلًا على فكرة “الآخرين أولًا”، وتحت مسميات كثيرة، مثل: الإيثار، والتعاطف، والتفاهم، أنتِ أحسن، كبّري عقلك..

وللأسف إن اللي يصير هو إن هالعبارات الفنّانة 😒 تتحول من “نصائح” إلى الطريقة اللي نشوف فيها أنفسنا!
ونصير احنا اللي لازم دايمًا: نفهم ونتحمّل ونرتب ونعدل كل شي؛ علشان احنا الأعقل!

وهنا تذكرت وحدة من الفنيات المستخدمة في العلاج النفسي، وهي: الكرسي الفارغ؛ واللي كانت بالنسبة لي (وفي وقت ما) الحلقة الأخيرة والطويلة، لأنها كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير وبالحركة البطيئة 🤦🏻‍♀️..

ويمكن هذا اللي أزعجني في الكتاب!
إنه لمس شعور قديم..
شعور ما أتمنى أشوف أحد يعيشه..
شعور المتضرر لمّا ينطلب منه يكون أكثر نضجًا وأوسع صدرًا من ألمه..

خاتمة:

وأنتم تسألون عن أشواك القنفذ.. لا تنسون تسألون عن يد الشخص اللي حاول يحضنه..


حقوق الصورة البارزة: Photo by cottonbro studio

4 رأي حول “عن اليد اللي حاولت دائمًا أن تحضن القنفذ

  1. وعليكم السلام والسكن والإكرام،

    ندى .. هدأي من روعكِ قليلًا! يمكنني رؤية كيف آذاكِ كتاب كهذا، غير أنه في النهاية.. مجرد كتاب.

    تذكري أيضًا أنه موجّه -في الأساس- للمجتمع الغربي؛ ما يجعل محاولة الكاتبة “إصلاح ذات البين” منطقية. ولعلمك، لم يتقبّله حتى الغربيون. هل رأيتِ تقييمات الكتاب على غودريدز؟

    Liked by 1 person

    1. أهلا أ. طارق، وشكرًا على لطيف كلماتك..

      الأمر لم يكن أبدًا مجرد كتاب (لأن رأس المال الموضوع سكرت الكتاب وانتهينا)، بل في فِكر مازال ينتشر ويُربى عليه أجيال.. والمؤلم إنه من مختص (أنا الآن ما عاد أقدر ألوم الأشخاص اللي يتآخذ رأي الذكاء الاصطناعي -أو الصُنعي كما تقول-)..

      وحتى نقطة أنه موجّه للمجتمع الغربي فلا شفاعة له أيضًا بدليل التعليقات الموجودة في قودريدرز (اطّلعت عليها بعد ما شاركتني الرابط، فلك كل الشكر)..
      ما جعلني أشارك خلاصة ما في داخلي علنًا، هو التعليقات الموجودة في الفيديو الخاص بالكتاب على قناة أخضر..

      كل ما أتمناه أن يزول هذا الفكر، وأن يزيد وعي الناس بخصوصه حتى لا يقعوا في فخه..

      Liked by 1 person

  2. كل ما أتمناه أن يزول هذا الفكر، وأن يزيد وعي الناس بخصوصه حتى لا يقعوا في فخه..

    أدّيتِ واجبكِ عبر هذه التدوينة أختي ندى.

    وجال في خاطري أن الكاتبة ربما نشرت الكتاب من باب “معاكسة تيار الفردانية والأنانية” أو لإثارة الجدل ولفت الأنظار.

    Liked by 1 person

أضف تعليقًا